السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
146
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
مولانا الشريف ، والحاصل أنّها كانت سنة مرّيخيّة ضدّ دولته الأولى . ولم يزل الحال كذلك إلى حلول شهر ذي الحجّة انتهاء السنة المذكورة ، وفيه كان نزوله بالشرافة لولده الشريف بركات ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وكان وزير هذا الشريف في الدولتين ، حضرة عين الأعيان ، وفخر الأقران ، وغرّة وجه الزمان ، معهد الكمالات الجليّة ، ومعقد خناصر ذوي الهمم العليّة ، ذي الفكر الثاقب ، والرأي الصائب ، الأديب الأريب ، المحيي لآثار ابن عبّاد وابن قريب ، بدر الدين حسن بن الموفّق عبد النبي الناشف ، وبيته هذا من بيوت مكّة القديمة ، المعروفة بالخير والحسنات العميمة . وأصله الشريف من دمشق الشام ، فانتقل بعض أجداده الكرام ، إلى البلد الحرام ، فأولد فيها ، فاستمرّ ولده بها وأقاربه باقون بالشام ، وهم من أعاظم رؤسائها الكرام ، وحسن هذا هو بيت قصيدهم ، من شائبهم ووليدهم ، ولد بمكّة ونشأ بها ، وتعلّق من أهداب المعالي بإصبعها ، فأحرز منها أمدّ الخصل ، بالمنطق العذب والقول الفصل ، مع الأخلاق الحسنة ، والصفات المستحسنة ، واليد البيضاء ، الهاطلة بالحمراء والبيضاء . لبس خلعة الوزارة الحجازيّة لمخدومه المتقدّم ذكره الشريف ، في ذي الحجّة افتتاح ستة ( 1131 ) بعد جلوس « 1 » مخدومه في دست الأيالة بأيّام ، فقام بعبئها أحسن قيام ، وأقبلت عليه وجوه الناس ، وانصرفت عنه دواعي الهمّ والبأس ، فحكم وعدل ، وأصاب الحقّ وما عدل ، وفيه - حرسه اللّه تعالى - صفة قد قصرت عليه ، ولا ريب أنّ عليها المدار ، بين ذوي الكمال والاعتبار ، وهي معرفة أقدار
--> ( 1 ) في « ن » : جلوسه .